منتدى نور الحق

نور الهدايه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله علبه مسلم
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
تفسير القران فصص الانباء والرسل عظماء فى الاسلام اسلاميات

شاطر | 
 

  تفسير القرطبي سورة النور من 44 الي 53

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نور الحق مدير المنتدى

avatar

عدد المساهمات : 878
نقاط : 2639
تاريخ التسجيل : 15/04/2012
الموقع : نور الحق

مُساهمةموضوع: تفسير القرطبي سورة النور من 44 الي 53   الإثنين يوليو 09, 2012 5:15 pm

لآيتان: 43 - 44 ( ألم تر أن الله يزجي سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما فترى الودق يخرج من خلاله وينزل من السماء من جبال فيها من برد فيصيب به من يشاء ويصرفه عن من يشاء يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار، يقلب الله الليل والنهار إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار )

قوله تعالى: « ألم تر أن الله يزجي سحابا » ذكر من حججه شيئا آخر؛ أي ألم تر بعيني قلبك. « يزجي سحابا » أي يسوق إلى حيث يشاء. والريح تزجي السحاب، والبقرة تزجي ولدها أي تسوقه. ومنه زجا الخراج يزجو زجاء - ممدودا - إذا تيسرت جبايته. وقال النابغة:
إني أتيتك من أهلي ومن وطني أزجي حشاشة نفس ما بها رمق
وقال أيضا:
أسرت عليه من الجوزاء سارية تزجي الشمال عليه جامد البرد
« ثم يؤلف بينه » أي يجمعه عند انتشائه؛ ليقوى ويتصل ويكثف. والأصل في التأليف الهمز، تقول: تألف. وقرئ « يؤلف » بالواو تخفيفا. والسحاب واحد في اللفظ، ولكن معناه جمع؛ ولهذا قال: « وينشئ السحاب » [ الرعد: 12 ] . و « بين » لا يقع إلا لاثنين فصاعدا، فكيف جاز بينه؟ فالجواب أن « بينه » هنا لجماعة السحاب؛ كما تقول: الشجر قد جلست بينه لأنه جمع، وذكر الكناية على اللفظ؛ قال معناه الفراء. وجواب آخر: وهو أن يكون السحاب واحدا فجاز أن يقال بينه لأنه مشتمل على قطع كثيرة، كما قال:
... بين الدخول فحومل
فأوقع « بين » على الدخول، وهو واحد لاشتماله على مواضع. وكما تقول: ما زلت أدور بين الكوفة لأن الكوفة أماكن كثيرة؛ قال الزجاج وغيره. وزعم الأصمعي أن هذا لا يجوز وكان يروى:
... بين الدخول وحومل
« ثم يجعله ركاما » أي مجتمعا، يركب بعضه بعضا؛ كقوله تعالى: « وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم » [ الطور: 44 ] . والركم جمع الشيء؛ يقال منه: ركم الشيء يركمه ركما إذا جمعه وألقى بعضه على بعض. وارتكم الشيء وتراكم إذا اجتمع. والركمة الطين المجموع. والركام: الرمل المتراكم. وكذلك السحاب وما أشبهه. ومرتكم الطريق - بفتح الكاف - جادته. « فترى الودق يخرج من خلاله » في « الودق » قولان: أحدهما: أنه البرق؛ قاله أبو الأشهب العقيلي. ومنه قول الشاعر:
أثرنا عجاجة وخرجن منها خروج الودق من خلل السحاب
الثاني: أنه المطر؛ قاله الجمهور. ومنه قول الشاعر:
فلا مزنة ودقت ودقها ولا أرض أبقل إبقالها
وقال امرؤ القيس:
فدمعهما ودق وسح وديمة وسكب وتوكاف وتنهملان
يقال: ودقت السحابة فهي وادقة. وودق المطر يدق ودقا؛ أي قطر. وودقت إليه دنوت منه. وفي المثل: ودق العير إلى الماء؛ أي دنا منه. يضرب لمن خضع للشيء لحرصه عليه. والموضع مودق. وودقت به ودقا استأنست به. ويقال لذات الحافر إذا أرادت الفحل: ودقت تدق ودقا، وأودقت واستودقت. وأتان ودوق وفرس ودوق، ووديق أيضا، وبها وداق. والوديقة: شدة الحر. وخلال جمع خلل؛ مثل الجبل والجبال، وهي فرجه ومخارج القطر منه. وقد تقدم في « البقرة » أن كعبا قال: إن السحاب غربال المطر؛ لو لا السحاب حين ينزل الماء من السماء لأفسد ما يقع عليه من الأرض. وقرأ ابن عباس والضحاك وأبو العالية « من خلله » على التوحيد. وتقول: كنت في خلال القوم؛أي وسطهم. « وينزل من السماء من جبال فيها من برد » قيل: خلق الله في السماء جبالا من برد، فهو ينزل منها بردا؛ وفيه إضمار، أي ينزل من جبال البرد بردا، فالمفعول محذوف. ونحو هذا قول الفراء؛ لأن التقدير عنده: من جبال برد؛ فالجبال عنده هي البرد. و « برد » في موضع خفض؛ ويجب أن يكون على قوله المعنى: من جبال برد فيها، بتنوين جبال. وقيل: إن الله تعالى خلق في السماء جبالا فيها برد؛ فيكون التقدير: وينزل من السماء من جبال فيها برد. و « من » صلة. وقيل: المعنى وينزل من السماء قدر جبال، أو مثل جبال من برد إلى الأرض؛ « فمن » الأولى للغاية لأن ابتداء الإنزال من السماء، والثانية للتبعيض لأن البرد بعض الجبال، والثالثة لتبيين الجنس لأن جنس تلك الجبال من البرد. وقال الأخفش: إن « من » في « الجبال » و « برد » زائدة في الموضعين، والجبال والبرد في موضع نصب؛ أي ينزل من السماء بردا يكون كالجبال. والله أعلم. « فيصيب به من يشاء ويصرفه عن من يشاء » فيكون إصابته نقمة وصرفه نعمة. وقد مضى في « البقرة » . و [ الرعد ] أن من قال حين يسمع الرعد: سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته عوفي مما يكون في ذلك الرعد. « يكاد سنا برقه » أي ضوء ذلك البرق الذي في السحاب « يذهب بالأبصار » من شدة بريقه وضوئه. قال الشماخ:
وما كادت إذا رفعت سناها ليبصر ضوءها إلا البصير
وقال امرؤ القيس:
يضيء سناه أو مصابيح راهب أهان السليط في الذبال المفتل
فالسنا - مقصور - ضوء البرق. والسنا أيضا نبت يتداوى به. والسناء من الرفعة ممدود. وكذلك قرأ طلحة بن مصرف « سناء » بالمد على المبالغة من شدة الضوء والصفاء؛ فأطلق عليه اسم الشرف. قال المبرد: السنا - مقصور - وهو اللمع؛ فإذا كان من الشرف والحسب فهو ممدود وأصلهما واحد وهو الالتماع. وقرأ طلحة بن مصرف « سناء برقه » قال أحمد بن يحيى: وهو جمع برقة. قال النحاس: البرقة المقدار من البرق، والبرقة المرة الواحدة. وقرأ الجحدري وابن القعقاع « يُذهب بالأبصار » بضم الياء وكسر الهاء؛ من الإذهاب، وتكون الباء في « بالأبصار » صلة زائدة. الباقون « يذهب بالأبصار » بفتح الياء والهاء، والباء للإلصاق. والبرق دليل على تكاثف السحاب، وبشير بقوة المطر، ومحذر من نزول الصواعق.

قوله تعالى: « يقلب الله الليل والنهار » قيل: تقليبهما أن يأتي بأحدهما بعد الآخر. وقيل: تقليبهما نقصهما وزيادتهما. وقيل: هو تغيير النهار بظلمة السحاب مرة وبضوء الشمس أخرى؛ وكذا الليل مرة بظلمة السحاب ومرة بضوء القمر؛ قاله النقاش. وقيل: تقليبهما باختلاف ما تقدر فيهما من خير وشر ونفع وضر. « إن في ذلك » أي في الذي ذكرناه من تقلب الليل والنهار، وأحوال المطر والصيف والشتاء « لعبرة » أي اعتبارا « لأولي الأبصار » أي لأهل البصائر من خلقي.

الآيتان: 45 - 46 ( والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع يخلق الله ما يشاء إن الله على كل شيء قدير، لقد أنزلنا آيات مبينات والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم )

قوله تعالى: « والله خلق كل دابة من ماء » قرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي « والله خالق كل » بالإضافة. الباقون « خلق » على الفعل. قيل: إن المعنيين في القراءتين صحيحان. أخبر الله عز وجل بخبرين، ولا ينبغي أن يقال في هذا: إحدى القراءتين أصح من الأخرى. وقد قيل: إن « خلق » لشيء مخصوص، وإنما يقال خالق على العموم؛ كما قال الله عز وجل: « الخالق البارئ » [ الحشر: 24 ] . وفي الخصوص « الحمد لله الذي خلق السموات والأرض » [ الأنعام: 1 ] وكذا: « هو الذي خلقكم من نفس واحدة » [ الأعراف: 189 ] . فكذا يجب أن يكون « والله خلق كل دابة من ماء » . والدابة كل ما دب على وجه الأرض من الحيوان؛ يقال: دب يدب فهو داب؛ والهاء للمبالغة. وقد تقدم في « البقرة » . « من ماء » لم يدخل في هذا الجن والملائكة؛ لأنا لم نشاهدهم، ولم يثبت أنهم خلقوا من ماء، بل في الصحيح ( إن الملائكة خلقوا من نور والجن من نار ) . وقد تقدم. وقال المفسرون: « من ماء » أي من نطفة. قال النقاش: أراد أمنية الذكور. وقال جمهور النظرة: أراد أن خلقة كل حيوان فيها ماء كما خلق آدم من الماء والطين؛ وعلى هذا يتخرج قول النبي صلى الله عليه وسلم للشيخ الذي سأله في غزاة بدر: ممن أنتما؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( نحن من ماء ) . الحديث. وقال قوم: لا يستثني الجن والملائكة، بل كل حيوان خلق من الماء؛ وخلق النار من الماء، وخلق الريح من الماء؛ إذ أول ما خلق الله تعالى من العالم الماء، ثم خلق منه كل شيء.
قلت: ويدل على صحة هذا قوله تعالى: « فمنهم من يمشي على بطنه » المشي على البطن للحيات والحوت، ونحوه من الدود وغيره. وعلى الرجلين للإنسان والطير إذا مشى. والأربع لسائر الحيوان. وفي مصحف أبي « ومنهم من يمشي على أكثر » ؛ فعم بهذه الزيادة جميع الحيوان كالسرطان والخشاش؛ ولكنه قرآن لم يثبته إجماع؛ لكن قال النقاش: إنما اكتفى في القول بذكر ما يمشي على أربع عن ذكر ما يمشي على أكثر؛ لأن جميع الحيوان إنما اعتماده على أربع، وهي قوام مشيه، وكثرة الأرجل في بعضه زيادة في خلقته، لا يحتاج ذلك الحيوان في مشيه إلى جميعها. قال ابن عطية: والظاهر أن تلك الأرجل الكثيرة ليست باطلا بل هي محتاج إليها في تنقل الحيوان، وهي كلها تتحرك في تصرفه. وقال بعضهم: ليس في الكتاب ما يمنع من المشي على أكثر من أربع؛ إذ لم يقل ليس منها ما يمشي على أكثر من أربع. وقيل فيه إضمار: ومنهم من يمشي على أكثر من أربع؛ كما وقع في مصحف أبي. والله أعلم. و « دابة » تشمل من يعقل وما لا يعقل؛ فغلب من يعقل لما اجتمع مع من لا يعقل؛ لأنه المخاطب والمتعبد؛ ولذلك قال « فمنهم » . وقال: « من يمشي » فأشار بالاختلاف إلى ثبوت الصانع؛ أي لو لا أن للجميع صانعا مختارا لما اختلفوا، بل كانوا من جنس واحد؛ وهو كقوله: « يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات » . [ الرعد: 4 ] . « إن الله على كل شيء » مما يريد خلقه « قدير » .

الآية: 47 ( ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين )

قوله تعالى: « ويقولون آمنا بالله وبالرسول » يعني المنافقين، يقولون بألسنتهم آمنا بالله وبالرسول من غير يقين ولا إخلاص. « وأطعنا » أي ويقولون « وأطعنا » وكذبوا. « ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين » .

الآيات: 48 - 50 ( وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون، وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين، أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون )

قال الطبري وغيره: إن رجلا من المنافقين اسمه بشر كانت بينه وبين رجل من اليهود خصومة في أرض فدعاه اليهودي إلى التحاكم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان المنافق مبطلا، فأبى من ذلك وقال: إن محمدا يحيف علينا فلنحكم كعب بن الأشرف فنزلت الآية فيه. وقيل: نزلت في المغيرة بن وائل من بني أمية كان بينه وبين علي بن أبي طالب رضي الله عنه خصومة في ماء وأرض فامتنع المغيرة أن يحاكم عليا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: إنه يبغضني؛ فنزلت الآية، ذكره الماوردي. وقال: « ليحكم » ولم يقل ليحكما لأن المعني به الرسول صلى الله عليه وسلم، وإنما بدأ بذكر الله إعظاما لله واستفتاح كلام.

قوله تعالى: « وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين » أي طائعين منقادين؛ لعلمهم أنه عليه السلام يحكم بالحق. يقال: أذعن فلان لحكم فلان يذعن إذعانا. وقال النقاش: « مذعنين » خاضعين، ومجاهد: مسرعين. الأخفش وابن الأعرابي: مقرين. « أفي قلوبهم مرض » شك وريب. « أم ارتابوا » أم حدث لهم شك في نبوته وعدله. « أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله » أي يجور في الحكم والظلم. وأتي بلفظ الاستفهام لأنه أشد في التوبيخ وأبلغ في الذم؛ كقوله جرير في المدح:
ألستم خير من ركب المطايا وأندى العالمين بطون راح
« بل أولئك هم الظالمون » أي المعاندون الكافرون؛ لإعراضهم عن حكم الله تعالى.

القضاء يكون للمسلمين إذا كان الحكم بين المعاهد والمسلم ولا حق لأهل الذمة فيه. وإذا كان بين ذميين فذلك إليهما. فإن جاءا قاضي الإسلام فإن شاء حكم وإن شاء أعرض؛ كما تقدم في « المائدة ] »

هذه الآية دليل على وجوب إجابة الداعي إلى الحاكم لأن الله سبحانه ذم من دعي إلى رسوله ليحكم بينه وبين خصمه بأقبح الذم فقال: « أفي قلوبهم مرض » الآية. قال ابن خويز منداد: واجب على كل من دعي إلى مجلس الحاكم أن يجيب، ما لم يعلم أن الحاكم فاسق أو عداوة بين المدعي والمدعى عليه. وأسند الزهراوي عن الحسن بن أبي الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من دعاه خصمه إلى حاكم من حكام المسلمين فلم يجب فهو ظالم ولا حق له ) . ذكره الماوردي أيضا. قال ابن العربي: وهذا حديث باطل: فأما قوله ( فهو ظالم ) فكلام صحيح وأما قوله: ( فلا حق له ) فلا يصح، ويحتمل أن يريد أنه على غير الحق.

الآية: 51 ( إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون )

قوله تعالى: « إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله » أي إلى كتاب الله وحكم ورسوله. « أن يقولوا سمعنا وأطعنا » قال ابن عباس: أخبر بطاعة المهاجرين والأنصار، وإن كان ذلك فيما يكرهون؛ أي هذا قولهم، وهؤلاء لو كانوا مؤمنين لكانوا يقولون سمعنا وأطعنا. فالقول نصب على خبر كان، واسمها في قوله « أن يقولوا » نحو « وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا » [ آل عمران: 147 ] . وقيل: إنما قول المؤمنين، وكان صلة في الكلام؛ كقوله تعالى: « كيف نكلم من كان في المهد صبيا » . [ مريم: 29 ] . وقرأ ابن القعقاع « ليحكم بينهم » غير مسمي الفاعل. علي بن أبي طالب « إنما كان قول » بالرفع.

الآية: 52 ( ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون )

قوله تعالى: « ومن يطع الله ورسوله » فيما أمر به حكم. « ويخش الله ويتقيه » قرأ حفص « ويتقه » بإسكان القاف على نية الجزم؛ قال الشاعر:
ومن يتق فإن الله معه ورزق الله مؤتاب وغادي
وكسرها الباقون، لأن جزمه بحذف آخر. وأسكن الهاء أبو عمرو وأبو بكر. واختلس الكسرة يعقوب وقالون عن نافع والبستي عن أبي عمرو وحفص. وأشبع كسرة الهاء الباقون. « فأولئك هم الفائزون » ذكر أسلم أن عمر بينما هو قائم في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وإذا رجل من دهاقين الروم قائم على رأسه وهو يقول: أنا أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله. فقال له عمر: ما شأنك؟ قال: أسلمت لله. قال: هل لهذا سبب ؟ قال: نعم إني قرأت التوراة والزبور والإنجيل وكثيرا من كتب الأنبياء، فسمعت أسيرا يقرأ آية من القرآن جمع فيها كل ما في الكتب المتقدمة، فعلمت أنه من عند الله فأسلمت. قال: ما هذه الآية؟ قال قوله تعالى: « ومن يطع الله » في الفرائض « ورسوله » في السنن « ويخش الله » فيما مضى من عمره « ويتقه » فيما بقي من عمره: « فأولئك هم الفائزون » والفائز من نجا من النار وأدخل الجنة. فقال عمر: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( أوتيت جوامع الكلم ) .

الآية: 53 ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن قل لا تقسموا طاعة معروفة إن الله خبير بما تعملون )

قوله تعالى: « وأقسموا بالله جهد أيمانهم » عاد إلى ذكر المنافقين، فإنه لما بين كراهتهم لحكم النبي صلى الله عليه وسلم أتوه فقالوا: والله لو أمرتنا أن نخرج من ديارنا ونسائنا وأموالنا فخرجنا، ولو أمرتنا بالجهاد لجاهدنا؛ فنزلت هذه الآية. أي وأقسموا بالله أنهم يخرجون معك في المستأنف ويطيعون. « جهد أيمانهم » أي طاقة ما قدروا أن يحلفوا. وقال مقاتل: من حلف بالله فقد أجهد في اليمين. وقد مضى في « الأنعام » بيان هذا. و « جهد » منصوب على مذهب المصدر تقديره: إقساما بليغا. « قل لا تقسموا » وتم الكلام. « طاعة معروفة » أولى بكم من أيمانكم؛ أو ليكن منكم طاعة معروفة، وقول معروف بإخلاص القلب، ولا حاجة إلى اليمين. وقال مجاهد: المعنى قد عرفت طاعتكم وهي الكذب والتكذيب؛ أي المعروف منكم الكذب دون الإخلاص. « إن الله خبير بما تعملون » من طاعتكم بالقول ومخالفتكم بالفعل.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://kamal.3arabiyate.com
 
تفسير القرطبي سورة النور من 44 الي 53
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى نور الحق :: تفسير القران الكريم-
انتقل الى: