منتدى نور الحق

نور الهدايه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله علبه مسلم
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
تفسير القران فصص الانباء والرسل عظماء فى الاسلام اسلاميات

شاطر | 
 

 تفسير القرطبي سورة الفرقان من 3 الي 11

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نور الحق مدير المنتدى

avatar

عدد المساهمات : 878
نقاط : 2639
تاريخ التسجيل : 15/04/2012
الموقع : نور الحق

مُساهمةموضوع: تفسير القرطبي سورة الفرقان من 3 الي 11   الإثنين يوليو 09, 2012 5:40 pm

سورة الفرقان


مكية كلها في قول الجمهور. وقال ابن عباس وقتادة: إلا ثلاث آيات منها نزلت بالمدينة، وهي: « والذين لا يدعون مع الله إلها آخر » [ الفرقان: 68 ] إلى قوله: « وكان الله غفورا رحيما » [ الفتح: 14 ] . وقال الضحاك: هي مدنية، وفيها آيات مكية؛ قوله: « والذين لا يدعون مع الله إلها آخر » الآيات. ومقصود هذه السورة ذكر موضع عظم القرآن، وذكر مطاعن الكفار في النبوة والرد على مقالاتهم وجهالاتهم؛ فمن جملتها قولهم: إن القرآن افتراه محمد، وإنه ليس من عند الله. « »

الآيات: 1 - 3 ( تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا، الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره تقديرا، واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا )

قوله تعالى: « تبارك الذي نزل الفرقان » « تبارك » اختلف في معناه؛ فقال الفراء: هو في العربية و « تقدس » واحد، وهما للعظمة. وقال الزجاج: « تبارك » تفاعل من البركة. قال: ومعنى البركة الكثرة من كل ذي خير. وقيل: « تبارك » تعالى. وقيل: تعالى عطاؤه، أي زاد وكثر. وقيل: المعنى دام وثبت إنعامه. قال النحاس: وهذا أولاها في اللغة والاشتقاق؛ من برك الشيء إذا ثبت؛ ومنه برك الجمل والطير على الماء، أي دام وثبت. فأما القول الأول فمخلط؛ لأن التقديس إنما هو من الطهارة وليس من ذا في شيء. قال الثعلبي: ويقال تبارك الله، ولا يقال متبارك ولا مبارك؛ لأنه ينتهي في أسمائه وصفاته إلى حيث ورد التوقيف. وقال الطرماح:
تباركت لا معط لشيء منعته وليس لما أعطيت يا رب مانع
وقال آخر:
تباركت ما تقدر يقع ولك الشكر
قلت: قد ذكر بعض العلماء في أسمائه الحسنى « المبارك » وذكرناه أيضا في كتابنا. فإن كان وقع اتفاق على أنه لا يقال فيسلم للإجماع. وإن كان وقع فيه اختلاف فكثير من الأسماء اختلف في عده؛ كالدهر وغيره. وقد نبهنا على ذلك هنالك، والحمد لله.
و « الفرقان » القرآن. وقيل: إنه اسم لكل منزل؛ كما قال: « ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان » [ الأنبياء: 48 ] . وفي تسميته فرقانا وجهان: أحدهما: لأنه فرق بين الحق والباطل، والمؤمن والكافر. الثاني: لأن فيه بيان ما شرع من حلال وحرام؛ حكاه النقاش. « على عبده » يريد محمدا صلى الله عليه وسلم. « ليكون للعالمين نذيرا » اسم « يكون » فيها مضمر يعود على « عبده » وهو أولى لأنه أقرب إليه. ويجوز أن يكون يعود على « الفرقان » . وقرأ عبدالله بن الزبير: « على عباده » . ويقال: أنذر إذا خوف؛ وقد تقدم في أول « البقرة » . والنذير: المحذر من الهلاك. الجوهري: والنذير المنذر، والنذير الإنذار. والمراد بـ « العالمين » هنا الإنس والجن، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد كان رسولا إليهما، ونذيرا لهما، وأنه خاتم الأنبياء، ولم يكن غيره عام الرسالة إلا نوح فإنه عم برسالته جميع الإنس بعد الطوفان، لأنه بدأ به الخلق.

قوله تعالى: « الذي له ملك السماوات والأرض » عظم تعالى نفسه. « ولم يتخذ ولدا » نزه سبحانه وتعالى نفسه عما قاله المشركون من أن الملائكة أولاد الله؛ يعني بنات الله سبحانه وتعالى. وعما قالت اليهود: عزير ابن الله؛ جل الله تعالى. وعما قالت النصارى: المسيح ابن الله؛ تعالى الله عن ذلك. « ولم يكن له شريك في الملك » كما قال عبدة الأوثان. « وخلق كل شيء » لا كما قال المجوس والثنوية: إن الشيطان أو الظلمة يخلق بعض الأشياء. ولا كما يقول من قال: للمخلوق قدرة الإيجاد. فالآية رد على هؤلاء. « فقدره تقديرا » أي قدر كل شيء مما خلق بحكمته على ما أراد، لا عن سهوة وغفلة، بل جرت المقادير على ما خلق الله إلى يوم القيامة، وبعد القيامة، فهو الخالق المقدر؛ فإياه فاعبدوه.

قوله تعالى: « واتخذوا من دونه آلهة » ذكر ما صنع المشركون على جهة التعجيب في اتخاذهم الآلهة، مع ما أظهر من الدلالة على وحدانيته وقدرته. « لا يخلقون شيئا » يعني الآلهة. « وهم يخلقون » لما اعتقد المشركون فيها أنها تضر وتنفع، عبر عنها كما يعبر عما يعقل. « ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا » أي لا دفع ضر وجلب نفع، فحذف المضاف. وقيل: لا يقدرون أن يضروا أنفسهم أو ينفعوها بشيء، ولا لمن يعبدهم، لأنها جمادات. « ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا » أي لا يميتون أحدا، ولا يحيونه. والنشور: الإحياء بعد الموت؛ أنشر الله الموتى فنشروا. وقال الأعشى:
حتى يقول الناس مما رأوا يا عجبا للميت الناشر

الآيات: 4 - 6 ( وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون فقد جاؤوا ظلما وزورا، وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا، قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض إنه كان غفورا رحيما )

قوله تعالى: « وقال الذين كفروا » يعني مشركي قريش. وقال ابن عباس: القائل منهم ذلك النضر بن الحرث؛ وكذا كل ما في القرآن فيه ذكر الأساطير. قال محمد بن إسحاق: كان مؤذيا للنبي صلى الله عليه وسلم. « إن هذا » يعني القرآن. « إلا إفك افتراه » أي كذب اختلقه. « وأعانه عليه قوم آخرون » يعني اليهود؛ قاله مجاهد. وقال ابن عباس: المراد بقوله: « قوم آخرون » أبو فكيهة مولى بني الحضرمي وعداس وجبر، وكان هؤلاء الثلاثة من أهل الكتاب. وقد مضى في « النحل » ذكرهم. « فقد جاؤوا ظلما وزورا » أي بظلم. وقيل: المعنى فقد أتوا ظلما. « وقالوا أساطير الأولين » قال الزجاج: واحد الأساطير أسطورة؛ مثل أحدوثة وأحاديث. وقال غيره: أساطير جمع أسطار؛ مثل أقوال وأقاويل. « اكتتبها » يعني محمدا. « فهي تملى عليه » أي تلقى عليه وتقرأ « بكرة وأصيلا » حتى تحفظ. و « تملى » أصله تملل؛ فأبدلت اللام الأخيرة ياء من التضعيف: كقولهم: تقضى البازي؛ وشبهه.

قوله تعالى: « قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض » أي قل يا محمد أنزل هذا القرآن الذي يعلم السر، فهو عالم الغيب، فلا يحتاج إلى معلم. وذكر « السر » دون الجهر؛ لأنه من علم السر فهو في الجهر أعلم. ولو كان القرآن مأخوذا من أهل الكتاب وغيرهم لما زاد عليها، وقد جاء بفنون تخرج عنها، فليس مأخوذا منها. وأيضا ولو كان مأخوذا من هؤلاء لتمكن المشركون منه أيضا كما تمكن محمد صلى الله عليه وسلم؛ فهلا عارضوه فبطل اعتراضهم من كل وجه. « إنه كان غفورا رحيما » يريد غفورا لأوليائه رحيما بهم.

الآيتان: 7 - 8 ( وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا، أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا )

قوله تعالى: « وقالوا » ذكر شيئا آخر من مطاعنهم. والضمير في « قالوا » لقريش؛ وذلك أنهم كان لهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلس مشهور، ذكره ابن إسحاق في السيرة وغيره. مضمنه - أن سادتهم عتبة بن ربيعة وغيره اجتمعوا معه فقالوا: يا محمد! إن كنت تحب الرياسة وليناك علينا، وإن كنت تحب المال جمعنا لك من أموالنا؛ فلما أبى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك رجعوا في باب الاحتجاج معه فقالوا: ما بالك وأنت رسول الله تأكل الطعام، وتقف بالأسواق! فعيروه بأكل الطعام؛ لأنهم أرادوا أن يكون الرسول ملكا، وعيروه بالمشي في الأسواق حين رأوا الأكاسرة والقياصرة والملوك الجبابرة يترفعون عن الأسواق، وكان عليه السلام يخالطهم في أسواقهم، ويأمرهم وينهاهم؛ فقالوا: هذا يطلب أن يتملك علينا، فماله يخالف سيرة الملوك؛ فأجابهم الله بقوله، وأنزل على نبيه: « وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق » [ الفرقان: 20 ] فلا تغتم ولا تحزن، فإنها شكاة ظاهر عنك عارها.

دخول الأسواق مباح للتجارة وطلب المعاش. وكان عليه السلام يدخلها لحاجته، ولتذكرة الخلق بأمر الله ودعوته، ويعرض نفسه فيها على القبائل، لعل الله أن يرجع بهم إلى الحق. وفي البخاري في صفته عليه السلام: « ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق » . وقد تقدم. وذكر السوق مذكور في غير ما حديث، ذكره أهل الصحيح. وتجارة الصحابة فيها معروفة، وخاصة المهاجرين؛ كما قال أبو هريرة: وإن إخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق؛ خرجه البخاري. وسيأتي لهذه المسألة زيادة بيان في هذه السورة إن شاء الله.

قوله تعالى: « لولا أنزل إليه ملك » أي هلا. « فيكون معه نذيرا » جواب الاستفهام. « أو يلقى إليه كنز »
في موضع رفع؛ والمعنى: أو هلا يلقى « إليه كنز » « أو » هلا « تكون له جنة يأكل منها » « يأكل » بالياء قرأ المدنيون وأبو عمرو وعاصم. وقرأ سائر الكوفيين بالنون، والقراءتان حسنتان تؤديان عن معنى، وإن كانت القراءة بالياء أبين؛ لأنه قد تقدم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وحده فأن يعود الضمير عليه أبين؛ ذكره النحاس. « وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا » تقدم في « سبحان » والقائل عبدالله بن الزبعرى فيما ذكره الماوردي.

الآيتان: 9 - 10 ( انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا، تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا )

قوله تعالى: « انظر كيف ضربوا لك الأمثال » أي ضربوا لك هذه الأمثال ليتوصلوا إلى تكذيبك. « فضلوا » عن سبيل الحق وعن بلوغ ما أرادوا. « فلا يستطيعون سبيلا » إلى تصحيح ما قالوه فيك.

قوله تعالى: « تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات » شرط ومجازاة، ولم يدغم « جعل لك » لأن الكلمتين منفصلتان، ويجوز الإدغام لاجتماع المثلين. « ويجعل لك » في موضوع جزم عطفا على موضع « جعل » . ويجوز أن يكون في موضع رفع مقطوعا من الأول. وكذلك قرأ أهل الشام. ويروى عن عاصم أيضا: « ويجعل لك » بالرفع؛ أي وسيجعل لك في الآخرة قصورا. قال مجاهد: كانت قريش ترى البيت من حجارة قصرا كائنا ما كان. والقصر في اللغة الحبس، وسمي القصر قصرا لأن من فيه مقصور عن أن يوصل إليه. وقيل: العرب تسمى بيوت الطين القصر. وما يتخذ من الصوف والشعر البيت. حكاه القشيري. وروى سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن خيثمة قال: قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: إن شئت أن نعطيك خزائن الدنيا ومفاتيحها ولم يعط ذلك من قبلك ولا يعطاه أحد بعدك، وليس ذلك بناقصك في الآخرة شيئا؛ وإن شئت جمعنا لك ذلك في الآخرة؛ فقال: ( يجمع ذلك لي في الآخرة ) فأنزل الله عز وجل: « تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا » . ويروى أن هذه الآية أنزلها رضوان خازن الجنان إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ وفي الخبر: إن رضوان لما نزل سلم على النبي صلى الله عليه وسلم؛ ثم قال: يا محمد! رب العزة يقرئك السلام، وهذا سَفَط - فإذا سفط من نور يتلألأ - يقول لك ربك: هذه مفاتيح خزائن الدنيا، مع أنه لا ينقص مالك في الآخرة مثل جناح بعوضة؛ فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى جبريل كالمستشير له؛ فضرب جبريل بيده الأرض يشير أن تواضع؛ فقال: ( يا رضوان لا حاجة لي فيها الفقر أحب إلي وأن أكون عبدا صابرا شكورا ) . فقال رضوان: أصبت! الله لك. وذكر الحديث.
الآية [ 11 ] في الصفحة التالية ...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://kamal.3arabiyate.com
 
تفسير القرطبي سورة الفرقان من 3 الي 11
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى نور الحق :: تفسير القران الكريم-
انتقل الى: